recent
أخبار ساخنة

محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة

 

محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة


محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة



لم يكن محمد عايد بحاجة إلى مغادرة مهنته كي يجد طريقه إلى الفن، فقد وجد في النقاشة نفسها مساحة أوسع مما تبدو عليه للوهلة الأولى. فالجدار الذي يراه البعض سطحًا يحتاج إلى الطلاء، رآه مجالًا للرسم والتشكيل وتوظيف الألوان والخامات، حتى أصبحت أعماله تتجاوز الشكل المعتاد للدهانات إلى أساليب فنية تمنح المكان مظهرًا مختلفًا.


كانت البداية داخل الأسرة، على يد والده الذي علمه أصول النقاشة، ووضع بين يديه أولى أدوات المهنة. هناك تعرّف إلى الدهانات وطرق استخدامها، وتعلم تجهيز الأسطح وتنفيذ مراحل العمل، ثم أخذت الممارسة اليومية تضيف إلى خبرته ما لا تمنحه المعرفة النظرية وحدها. ومع الوقت، أدرك أن جودة العمل لا تتعلق باللون الذي يظهر على الجدار في النهاية بقدر ارتباطها بما يسبقه من إعداد ودقة وعناية بالتفاصيل.


لكن محمد عايد لم يتوقف عند حدود ما تعلمه في البداية. فقد اتجه إلى اكتساب مهارات جديدة، ووسّع نطاق عمله ليشمل الرسم على الحوائط، والتأثيرات ثلاثية الأبعاد، والمعجون الرخامي، وفن الترخيم، إلى جانب الزخارف واللمسات الذهبية. وبذلك أصبحت مهنته تجمع بين الأعمال التقليدية والتشطيبات التي تحتاج إلى عين فنية وقدرة على التعامل مع اللون والملمس والتكوين.


وفي الرسم ثلاثي الأبعاد، لا يكفي أن يرسم الفنان شكلًا على سطح مستوٍ، بل عليه أن يوظف الظلال ودرجات الألوان والنسب بطريقة تمنح العين إحساسًا بالعمق. ويتطلب ذلك تخطيطًا دقيقًا قبل بدء التنفيذ، من تحديد المساحة ورسم الخطوط الأساسية إلى معالجة التفاصيل التي تمنح العمل مظهره النهائي. وأي اختلاف في النسب أو توزيع الظل قد يغير الصورة التي يراها المتلقي، مهما بدت الفكرة جذابة.


أما الرسم الجداري، فيمنحه مجالًا أوسع للتعامل مع المساحات والألوان والتفاصيل. فاختيار الرسمة لا ينفصل عن طبيعة المكان، كما أن نجاحها يرتبط بتناسبها مع أبعاد الجدار والإضاءة والألوان المحيطة به. وقد تكون قيمة العمل في تكوين فني يضيف حيوية إلى المكان، أو في تفاصيل تمنح المساحة طابعًا خاصًا، لكن النتيجة تظل مرتبطة بقدرة المنفذ على جعل الرسم جزءًا من المكان، لا عنصرًا غريبًا عنه.


وفي أعمال المعجون الرخامي، تتغير طبيعة التحدي؛ إذ يسعى عايد إلى منح الأسطح مظهرًا قريبًا من الرخام، بعروقه وتداخل ألوانه واختلاف ملمسه. ولا تتحقق هذه النتيجة بتكرار خطوط متشابهة، بل تحتاج إلى تنوع محسوب في التفاصيل، وإلى معرفة بالخامات المستخدمة وكيفية التعامل معها، فضلًا عن إعداد السطح والتشطيب بعناية.


ويمتد هذا العمل إلى توظيف اللمسات الذهبية مع المعجون الرخامي، في معالجة تعتمد على العلاقة بين بريق اللون وتفاصيل الخامة. وهنا تظهر أهمية التوازن؛ فاللون الذهبي قد يضيف قيمة جمالية إلى التصميم، لكن الإفراط في استخدامه يمكن أن يحجب ملامح الخامة الأساسية. لذلك تتوقف النتيجة على اختيار المواضع المناسبة وتوزيع اللمسات بما يخدم الشكل العام.


ويقدم فن الترخيم مجالًا آخر لاختبار مهارة اليد ودقة الملاحظة، من خلال محاكاة عروق الرخام وتدرجاته اللونية. فالطبيعة لا تمنح الرخام خطوطًا متطابقة أو أنماطًا تتكرر بانتظام، ولهذا يحتاج تنفيذ هذا الفن إلى تنويع الخطوط ودرجات اللون، مع الحفاظ على الانسجام بين التفاصيل والخلفية. والفرق هنا تصنعه الخبرة التي تساعد الفنان على معرفة ما ينبغي إظهاره وما يجب أن يظل بسيطًا.


ولا تقتصر أعمال النقاشة والديكور التي ينفذها عايد على الحوائط، وإنما تشمل الأعمدة والإطارات والتقسيمات الزخرفية وغيرها من العناصر المعمارية. ولكل عنصر حساباته الخاصة، سواء من حيث أبعاده أو شكل الزخرفة الملائمة له أو علاقته ببقية أجزاء المكان. وتحتاج العناصر المتقابلة إلى عناية خاصة حتى تتقارب معالجتها، فيما تتطلب الإطارات والزوايا دقة في رسم الحدود وضبط الخطوط.


هذه التفاصيل قد تبدو صغيرة مقارنة بالمساحات الواسعة، لكنها تؤثر بوضوح في شكل التشطيب النهائي. فعدم انتظام خط أو اختلاف معالجة عنصر عن نظيره قد يلفت النظر إلى خلل في التنفيذ، بينما يمنح التناسق بين الأجزاء المكان مظهرًا أكثر اكتمالًا.


وتظل الخبرة التي اكتسبها محمد عايد على يد والده جزءًا أساسيًا من رحلته المهنية، لكنها لم تكن المحطة الأخيرة فيها. فالحرفة التي تبدأ بالتعلم والممارسة يمكن أن تتسع مجالاتها مع التدريب والتجربة، ولا سيما عندما يحرص صاحبها على فهم الخامات وأساليب استخدامها بدلًا من الاكتفاء بتكرار طريقة واحدة في العمل.


وتكشف طبيعة المجالات التي يعمل بها عن اختلاف متطلبات كل منها؛ فالرسم ثلاثي الأبعاد يحتاج إلى ضبط النسب والظلال، والمعجون الرخامي يعتمد على معالجة الملمس وتداخل الألوان، فيما يتطلب الترخيم حسًا بصريًا في رسم العروق، وتحتاج الزخارف إلى دقة في القياسات وتناسق التفاصيل. ولا يمكن التعامل مع هذه الأعمال بالطريقة نفسها، لأن لكل تقنية أدواتها وخطواتها وما تتطلبه من خبرة.


ومن هنا تأتي أهمية الجمع بين المهارة اليدوية والمعرفة العملية. فاختيار الخامة المناسبة، وإعداد السطح، وتحديد أسلوب التنفيذ، ثم مراجعة التفاصيل قبل الانتهاء، مراحل لا تقل أهمية عن الشكل الذي يظهر في النهاية. وقد تبدو بعض الأعمال لافتة عند النظرة الأولى، لكن قيمتها الحقيقية تظهر في جودة تنفيذها ومدى ملاءمتها للمكان الذي أُنجزت من أجله.


وتبقى تجربة محمد عايد مرتبطة بمسار مهني بدأ بالتعلم داخل الأسرة، ثم اتسع مع الممارسة والرغبة في تطوير المهارات. فمن النقاشة المعتادة إلى الرسم الجداري والتأثيرات ثلاثية الأبعاد والمعالجات الرخامية واللمسات الذهبية، انتقل إلى مجالات تتيح له تنويع أعماله والتعامل مع الجدران والأسطح بوصفها مساحات قابلة للرسم والتشكيل.


وبالنسبة إلى أصحاب الحرف اليدوية، فإن إتقان الأساس يظل نقطة الانطلاق، لكنه لا يمنع البحث عن أساليب جديدة تضيف إلى المهنة وتفتح أمامها مجالات أخرى. وهذا ما تمنحه تجربة عايد دلالتها؛ فالمهارة التي اكتسبها من والده لم تبقَ عند حدودها الأولى، وإنما أصبحت أساسًا بنى عليه خبرة أوسع، تجمع بين متطلبات النقاشة ودقة التشطيب والاهتمام بالتفاصيل الفنية.


محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة

محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة

محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة

محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة

محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة

محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة

محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة

محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة

محمد عايد.. من نقاشة الجدران إلى رسم لوحات فنية بملامح مختلفة


google-playkhamsatmostaqltradent