recent
أخبار ساخنة

مجدى طنطاوى يكتب مصر تدفع ثمن مغامرات الصغار


 مجدى طنطاوى يكتب

مصر تدفع ثمن مغامرات الصغار 


في كل مرة تشتد فيها الأزمات في المنطقة نجد أصابع الاتهام تتجه إلى مصر وكأنها هي سبب كل ما يجري بينما الحقيقة أن مصر كثيرا ما تدفع ثمن أخطاء غيرها ومغامرات من ظنوا أن الشعارات تغني عن الحكمة وأن الانفعال يصنع الانتصارات


لقد اختارت مصر عبر تاريخها أن تكون دولة مسؤولة تدرك أن الحروب ليست ألعابا وأن الدماء ليست وسيلة للدعاية وأن الأوطان لا تبنى بالصخب وإنما بالعقل والعمل والصبر ولهذا كانت تدفع أحيانا ثمن اعتدالها كما دفعت من قبل ثمن مواجهاتها دفاعا عن الأمة كلها


المؤلم أن بعض من لم يقدم لوطنه شيئا يهاجم مصر ليل نهار ويحرض عليها ويتمنى سقوطها غير مدرك أن سقوط مصر لن يكون هزيمة للمصريين وحدهم بل سيكون كارثة على المنطقة بأسرها فمصر ليست دولة عابرة في الجغرافيا أو التاريخ وإنما هي ركيزة للاستقرار وحائط الصد الذي يحول دون انهيار الإقليم كله


وحين تتصرف الدولة المصرية بحساب ودقة يتهمها البعض بالضعف وإذا تحركت لحماية أمنها القومي اتهموها بالقوة المفرطة وكأن المطلوب من مصر أن تدفع الفاتورة دائما وأن تصمت دائما وأن تتحمل نتائج مغامرات الآخرين دون أن يكون لها حق الدفاع عن مصالحها


إن من حق أي مواطن أن يختلف مع سياسات أو قرارات لكن لا يملك أحد حق التحريض على وطنه أو الشماتة فيه أو العمل على إضعافه فالأوطان لا تعوض وإذا ضاعت الدولة فلن يبقى مجال للخلاف ولا للرأي ولا للحياة الكريمة


أما الذين يطلقون الشتائم ويستبدلون الحجة بالإساءة فهم لا يخدمون قضية ولا يبنون مستقبلا فاللغة الهابطة لا تصنع فكرا ولا تحقق نصرا وإنما تكشف عجز أصحابها عن تقديم رؤية أو حجة


ستبقى مصر أكبر من حملات التشويه وأقوى من دعوات الفوضى لأنها قامت عبر آلاف السنين على شعب يعرف قيمة وطنه وجيش يحمي حدوده ومؤسسات تدرك أن الحفاظ على الدولة مسؤولية لا تقبل المساومة


قد تدفع مصر ثمن مغامرات الصغار مرة بعد أخرى لكنها لم تكن يوما دولة صغيرة ولن تكون لأن الدول الكبيرة لا تقاس بضجيج خصومها وإنما بتاريخها وقدرتها على الصمود وحماية حاضرها وصناعة مستقبلها.

google-playkhamsatmostaqltradent