recent
أخبار ساخنة

هشام النجار خلال ندوة الوحدة الوطنية صمام الأمان للدولة المصرية:إحباط مخططات التفتيت بين الرؤية القرآنية للشرفاء الحمادي ونضال الكتلة الوطنية الصلبة




 هشام النجار خلال  ندوة الوحدة الوطنية صمام الأمان للدولة المصرية:إحباط مخططات التفتيت بين الرؤية القرآنية للشرفاء الحمادي  ونضال الكتلة الوطنية الصلبة

 

تحدث الأستاذ هشام النجار عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية أمام الندوة التى أقامتها المؤسسة بالإسكندرية تحت عنوان الوحدة الوطنية صمام الأمان للدولة المصرية،

وجاء فى كلمته ما يلى :

نتناول اليوم ثلاثة أركان رئيسية: المخطط الوجودي لتفكيك الدولة المصرية، ومشروع الإنقاذ الجذري للمفكر علي الشرفاء، والدور الوطني لأقباط مصر.

يكشف التاريخ عن تحول جماعة الإخوان إلى أداة استخباراتية دولية لإجهاض المشاريع الوطنية، بناءً على وثائق مثل 'مخطط خنجر إسرائيل' الذي هدف لتقسيم مصر، والذي أحبطه الرئيس جمال عبد الناصر بالتعاون مع الكنيسة.

ارتبطت الجماعة بالرعاية الغربية لضرب مشروع عبد الناصر التحرري عبر مؤامرات واغتيالات وحملات تشويه لركائز النهضة المصرية مثل السد العالي والإصلاح الزراعي، تزامن التمويل البريطاني للجماعة بدقة مع تأسيس الكيان الصهيوني لخلق 'حائل عسكري' و'لغم أيديولوجي' ينهك الدولة المركزية. صُمم التنظيم كـ 'طابور خامس' لزعزعة استقرار الدولة وتفتيت نسيجها الاجتماعي عبر تقسيمات طائفية وهمية، يمثل هذا التمويل استثماراً استخباراتياً طويل الأمد يهدف إلى صناعة ولاءات عابرة للحدود، مما يجعله أداة جاهزة لخدمة الأطماع الدولية كلما سعت مصر لاستعادة مكانتها الحضارية.

وقد شهدت فترة السبعينيات عودة جماعة الإخوان الإرهابية للمشهد، حيث مهدت الطريق لنشر الكراهية ضد الأقباط ودعمت جماعات العنف التي استهدفت ممتلكاتهم ودور عبادتهم، مع إصرار على إظهارهم كعنصر مثير للريبة ومهاجمة المسؤولين الذين يزورون مؤسساتهم. كما شهدت تلك الحقبة فتناً طائفية، تمثلت في تصريحات تحريضية، ووصلت لذروتها عام 1997 بفتوى مصطفى مشهور التي طالبت بمنع الأقباط من دخول الجيش المصري، ومع بداية الألفية، تحول التنظيم إلى أداة تستخدم لتمزيق النسيج الاجتماعي المصري كجزء من مخطط "الشرق الأوسط الكبير"، لتصل الجماعة إلى السلطة بدعم غربي بعد 2011 لتنفيذ خطط التفتيت.

ننتقل هنا إلى المستوى الثاني؛ فحين نقرأ مقال المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي "أهل الكتاب مسلمون"، وكتابه الهام "القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية"، نكتشف أننا لسنا أمام مجرد دعوة أخلاقية للتسامح أو التعايش، فالطرح أعمق من ذلك بكثير، حيث يضع المفكر علي الشرفاء يده على أحد أخطر الأسلحة التي استُخدمت عبر التاريخ لتفكيك الدول، وهو سلاح تحويل التنوع الديني إلى وقود للصراع السياسي.

حينما قرر القرآن الكريم أن الإيمان الحق لا يكتمل إلا بالإيمان بجميع الرسل والكتب السماوية، كان يضع قاعدة حضارية صلبة تمنع نشوء الحروب الأهلية باسم الدين، هذا الفكر يغلق الباب تماماً أمام أي مشروع خبيث يحاول تحويل الاختلاف العقائدي إلى خصومة اجتماعية أو صدام سياسي، ولذلك جاءت الآيات القرآنية حاسمة في رفض صناعة الحواجز النفسية بين أتباع الرسالات؛ لأن هذه الحواجز هي البذرة الأولى لكل مشاريع الكراهية والانقسام.

يؤكد التصور القرآني على وحدة الرسالة السماوية عبر التاريخ، حيث يعد الإيمان بالكتب والرسل السابقين ركناً أساسياً لا يكتمل إيمان المسلم بدونه، هذا المنهج التوحيدي يبني هوية إنسانية منفتحة، تربط بين الأنبياء في دعوة واحدة لله، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول سبب تحول العلاقات مع أتباع هذه الرسالات إلى عداء بدلاً من التعايش.


وكيف ينصّب البعض أنفسهم أوصياء على عقائد الآخرين، في حين يؤكد القرآن الكريم بكل حسم أن الفصل بين البشر مرجعه إلى الله وحده يوم القيامة؟ قال الله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

إن هذه الآية بمفردها تنزع من أي إنسان سلطة إصدار الأحكام النهائية على مصائر الخلق، وتعيدنا جميعاً إلى وظيفتنا الحقيقية على الأرض؛ وهي أن نكون شهداء بالحق، ونعامل الناس بالحكمة، ونتعاون معهم على الخير والعدل وبناء الأوطان، أما الحساب النهائي وعلم ما في الصدور، فذلك أمرٌ احتفظ الله به لنفسه وحده.

وهنا نرى المسافة الشاسعة بين الرؤية القرآنية الحقيقية، وبين الأفكار المغلوطة التي ظهرت في بعض البيئات المذهبية عبر التاريخ؛ فالقرآن يوجهنا إلى التعارف، والتعاون، واحترام حرية الاختيار والمسؤولية الفردية أمام الله، في المقابل، بنت التصورات البشرية المتطرفة أسواراً نفسية وفكرية بين أبناء المجتمع الواحد، حتى جعلت الاختلاف الديني سبباً للخصومة، بدلاً من أن يكون مظهراً من مظاهر التنوع الإنساني الذي هو في الأصل سنة من سنن الكون.

إن الرسالة العميقة هنا هي أن الإيمان الحق يوسع عقل الإنسان وأفقه ولا يضيّقه، ويجعله قادراً على التعامل مع الآخر بالعدل والرحمة والاحترام، وحينما تسترد مجتمعاتنا هذا الفهم القرآني الصحيح، فإننا نعزز فقط قيم التعايش والسلام الاجتماعي، ونسترد أيضاً أهم أساس يقوم عليه الاستقرار الوطني، ووحدة المجتمع، وقدرتنا على البناء والتقدم.

وهنا نصل إلى المستوى الثالث والأهم، وهو المكافئ الوطني الذي حقق هذه الوحدة على أرض الواقع، والمتمثل في المسلمين الوطنيين بطبيعتهم وفطرتهم، هؤلاء يعتنقون صحيح الدين وجوهره، البعيد تماماً عن تزييف وتحريف الجماعات المتطرفة والمذاهب والطوائف؛ فهذا الفهم هو حقيقة الإسلام، وهو السر الذي يحقق الرضا والصفاء بين المصريين في وطنهم، ويغلق الباب فوراً أمام كل من يتحين الفرصة للنفاذ من ثغرة الانقسام.

ولكن يجب الانتباه لما حدث في الأعوام الأخيرة، حيث تطورت العمليات الإرهابية التي استهدفت الأقباط بشكل كبير من حيث الإستراتيجية والأهداف؛ ففي البداية، كانت مجرد عمليات قائمة على حقد طائفي أعمى، أو بهدف الاستيلاء على أموالهم ومجوهراتهم لتمويل التنظيمات.

 

أما العمليات التي تلت يناير 2011، فقد اتخذت مساراً مغايراً تماماً؛ إذ كشف استهداف الأقباط وكنائسهم وممتلكاتهم عن حرب ممنهجة وإستراتيجية موحدة لمختلف جماعات الإسلام السياسي والسلفية الجهادية، حيث تحول الأمر إلى "حرب بالوكالة"، وارتبطت فيه هذه الجماعات بشكل واضح بأجهزة استخبارات غربية وإقليمية.

خطط المتآمرون في الخارج ووكلائهم في الداخل لاستمرار العمليات الإرهابية ضد الأقباط لتصبح عنواناً رئيسياً للأحداث في مصر؛ إذ كان هدفهم الخبيث إظهار الأقباط أمام العالم وكأنهم يعيشون محنة لا مثيل لها في القسوة، وأنهم مطاردون وملاحقون في كل شبر من أرض مصر.

والدليل على ذلك هو التوزيع الجغرافي لهذه العمليات على مدار الأعوام الماضية؛ من سيناء إلى القاهرة ومحافظات الدلتا والوادي ووصولاً إلى الصعيد، لقد أراد الإرهابيون ورعاتهم وممولوهم في الخارج بعث رسالة واضحة مفادها: "لا أمان للأقباط في أي مكان في مصر".

لقد شهدنا على مدار القرن الماضي تبادل أدوارٍ خبيثاً؛ إذ كان إرهاب جماعة الإخوان يشعل الفتنة في الداخل، بينما تستغل القوى الغربية في الخارج ذلك لتعرض على الأقباط "حماية دولية ودولة مستقلة"، وبذلك وُضع الأقباط أمام ضغطٍ مركّب يتألف من إرهاب الداخل وإغراءات الخارج.

ولكن وعي الأقباط حطّم هذا الفك المزدوج، وانحازوا بكليتهم إلى الوطن، لتظل مصر دائماً شامخة وفوق كل المؤامرات.

ولكن.. مصر هزمت تلك المشاريع والمخططات كلها؛ هزمتها بجهود جيشها العظيم وأجهزة أمنها الساهرة واليقظة، وقبل كل ذلك.. بوعي المصريين الوطنيين وفي قلبهم أقباط مصر، لقد انحاز الأقباط للدولة المصرية، وقدموا مصلحة البلاد العليا، وسجلوا نضالاً وتضحية بحس وطني وتجرد؛ إذ رفضوا تماماً الانجرار وراء مسالك خطيرة تحاول استغلال ملف الفتنة، وقطعوا الطريق على كل من يسعى لفرض إرادته على المصريين عبر إضعاف دولتهم وتفتيت مجتمعهم.

ستبقى مصر دائماً بتلاحم شعبها عصيّة على الانكسار، وأقوى من كل مؤامرات التفتيت والتقسيم.. شكراً لحضراتكم

google-playkhamsatmostaqltradent