recent
أخبار ساخنة

مجدى طنطاوى يكتب الشرفاء الحمادي ومؤسسة رسالة السلام في إندونيسيا وماليزيا وفرنسا والأردن


 مجدى طنطاوى يكتب

الشرفاء الحمادي ومؤسسة رسالة السلام في إندونيسيا وماليزيا وفرنسا والأردن


حين تتحول الفكرة من مجرد تصور ذهني إلى واقع حي نابض بالحياة يلامس الناس ويغير وعيهم فإنها لا تبقى فكرة بل تصبح نعمة تتجلى آثارها في السلوك والوجدان والعلاقات بين البشر وهكذا تبدو تجربة الشرفاء الحمادي ومؤسسة رسالة السلام اليوم في حركتها الممتدة عبر إندونيسيا وماليزيا وفرنسا والأردن حيث لم تعد مجرد طرح فكري أو خطاب نظري بل صارت مسارا عمليا يعيد تقديم الإسلام في صورته التي تعكس مقاصده العليا


لقد كشفت هذه التجربة بوضوح أن الشعوب متعطشة لخطاب صادق يعيد لها الثقة في دينها بعيدا عن الصراعات والانقسامات خطاب يرتكز على القرآن الكريم باعتباره المرجعية التي تهدي إلى العدل والرحمة والسلام كما قال تعالى

وما ارسلناك الا رحمة للعالمين

وكما قال سبحانه

ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي


وما كان لافتا في هذه المسيرة أن التفاعل لم يكن شكليا ولا بروتوكوليا بل كان نابعا من قناعة داخلية لدى من التقوا بهذا الطرح حيث وجدوا فيه ما يجيب عن اسئلة الواقع ويعيد للدين معناه الإنساني الذي يجمع ولا يفرق ويقرب ولا يبعد ويهدي ولا يقصي وهو ما يتسق مع قول الله تعالى

ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن


إن هذا المنهج لا يبني جدرانا فاصلة بين الناس بل يفتح نوافذ للتعارف ولا يفرض وصاية على العقول بل يدعو إلى وعي حر مسؤول ولا يعيد إنتاج الخلاف بل يسعى إلى بيان ما اختلف فيه الناس برده إلى كتاب الله كما قال تعالى

وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله

وقال سبحانه

كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه


ومن هنا تحولت الفكرة إلى نعمة حقيقية لأنها أعادت توجيه البوصلة نحو القيم بدلا من الأشخاص ونحو الجوهر بدلا من المظاهر ونحو الوحدة بدلا من الفرقة مصداقا لقوله تعالى

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

وقوله سبحانه

ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم


لقد أصبح الإنسان في ظل هذا الطرح أقرب إلى فهم رسالته في الحياة وأقدر على التفاعل مع الآخرين بروح السلام لا بروح الصراع وأقرب إلى إدراك أن الكرامة الإنسانية أصل أصيل في هذا الدين كما قال تعالى

ولقد كرمنا بني ادم

وقال سبحانه

لا اكراه في الدين


وإذا تأملنا ما يجري في هذه الدول فإننا لا نرى مجرد زيارات أو فعاليات عابرة بل نرى بداية تحول حقيقي من حالة الجمود إلى الحركة ومن التنازع إلى التكامل ومن الانغلاق إلى الانفتاح وهو ما يتوافق مع سنن التغيير التي قررها القرآن

ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم


إن هذه التجربة في جوهرها استجابة عملية لنداء قرآني عظيم يدعو إلى التعارف والتعاون بين البشر كما قال تعالى

يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم


إنها ليست مجرد رحلة بين دول بل بداية طريق يعيد الإنسان إلى ذاته ويقربه من فطرته ويجعله يعيش المعنى الحقيقي للحياة حيث الرحمة أساس والعدل ميزان والسلام غاية وهي القيم التي إن سادت عادت للإنسان إنسانيته وللحياة توازنها وللدين صفاؤه


وهكذا لم تعد الفكرة مجرد طرح بل أصبحت نعمة حاضرة في الواقع تنبض بالأمل وتمتد آثارها في كل مكان تصل إليه هذه الرسالة الصادقة

google-playkhamsatmostaqltradent