recent
أخبار ساخنة

الصحفى محمد معتز يكتب: الحب الذي يراك ..ماذا علمنا فيكتور فرانكل عن معنى أن تُحَب؟



الصحفى محمد معتز يكتب:
الحب الذي يراك ..ماذا علمنا فيكتور فرانكل
 عن معنى أن تُحَب ؟


كنت بجانبه، لكنك لم تكن موجوداً، يتحدث عن يومه، تسمع، ترد، تبتسم في الوقت المناسب. وفي لحظة ما تدرك أن هذا الشخص لا يراك. يرى ما تفعله. يرى ما تقدمه، يرى الصورة التي تعكسها لكنه لا يرى من أنت.

وهذا الشعور، هذا الغياب وسط الحضور، هو ربما أوحش أنواع الوحدة، رجل في المعسكر يفكر في الحب.

فيكتور فرانكل لم يكتب عن الحب من برج عاجي. كتب عنه وهو في أوشفيتز، محاطاً بالموت، مجرَّد من كل شيء. ومع ذلك  أو ربما بسبب ذلك  توصل إلى واحدة من أصدق الأفكار التي قيلت عن الحب،

الحب هو الطريق الوحيد لإدراك إنسان آخر في أعمق جوهر شخصيته.

ليس الذكاء ليس التحليل ليس الوقت وحده الحب.

يقول فرانكل: لا يمكن لأي إنسان أن يعي الجوهر الحقيقي لشخص آخر إلا إذا أحبه، لأن الحب لا يرى السطح. لا يرى الوظيفة، ولا الدور الاجتماعي، ولا الإنجازات. يرى الكينونة  ما أنت عليه في أعمق طبقاتك.

الحب لا يصف، يكشف، لكن فرانكل لا يتوقف عند هذا الحد. يذهب إلى مكان أبعد وأجمل.

الحب الحقيقي لا يكتفي برؤية ما أنت عليه الآن. يرى ما لم يتحقق بعد إمكاناتك، ما يمكن أن تكونه، ما ينبغي أن تصبحه. يرى في الإنسان مسوّدته الأولى ويؤمن بالنسخة النهائية قبل أن تكتمل.

والأعجب من ذلك، هذه الرؤية نفسها تُحدث شيئاً، حين يرى فيك شخص قدرة لا تراها أنت، ويجعلك واعياً بها، تبدأ تلك القدرة في التحقق. الحب إذن ليس عاطفة سلبية تُشعرك بالدفء. هو قوة خالقة تُخرج أفضل ما فيك إلى الوجود.

ما يحدث في جيلنا

نحن جيل يتحدث عن الحب كثيراً، ويبحث عنه بشكل محموم. لكننا أحياناً لا نعرف بالضبط ما الذي نبحث عنه.

نبحث عمن يجعلنا نشعر بالإثارة  وهذه جاذبية، نبحث عمن يملأ فراغنا وهذه حاجة، نبحث عمن يُعجَب بنا  وهذه مديح، الحب شيء آخر.

الحب أن يجلس شخص أمامك ويراك  لا ما تفعله، لا ما تملكه، لا الدور الذي تؤديه  بل أنت، ويرى فيك أيضاً ما لم تجرؤ أنت على رؤيته في نفسك.


الفرق بين علاقة تستنزفك وعلاقة تُنميك ليس في عدد المشتركات أو شدة الجاذبية، الفرق في سؤال واحد: هل تخرج من لقائه وأنت أكثر وعياً بنفسك، أم أقل؟

في النهاية، لا تبحث عمن يحبك لأنك ناجح أو جميل أو ممتع في الحديث، هذه أسباب تزول أو تتغير، ابحث عمن يراك حين لا تكون في أفضل حالاتك، عمن يرى في داخلك إمكاناً تخشى أنت الإقرار به. عمن يجعلك بعد كل لقاء أقرب قليلاً من نفسك.


هذا ما قاله رجل فقد كل شيء ومع ذلك آمن بالحب. ليس لأنه ساذج، بل لأنه رأى بعينيه أن الإنسان الذي يحمل في قلبه وجه محبوب  يتحمل ما لا يتحمله غيره؛ الحب ليس ترفاً عاطفياً، هو أحد الطرق القليلة التي يجد فيها الإنسان معنى لوجوده.







google-playkhamsatmostaqltradent