المبتهل أحمد شفيق.. حين يصبح تحسين الصوت رسالة واعية لخدمة القرآن
كتب - محمد الطويل
في ظل الاهتمام المتزايد بجماليات الأداء القرآني، يبرز الصوت بوصفه وسيلة أساسية لإيصال المعنى، وبوابة للتأثير في القلوب قبل الآذان. ومن هذا المنطلق يقدّم المبتهل أحمد شفيق تجربة متكاملة في مجال تدريب الأصوات والمقامات، تجمع بين الفهم العلمي للأداء الصوتي، والوعي الشرعي بجلال النص القرآني، والطرح الإعلامي الهادف.
خدمات صوتية متخصصة لخدمة أهل القرآن
يعمل المبتهل أحمد شفيق على تقديم منظومة متكاملة من الخدمات التعليمية والتدريبية الموجهة للقراء والمبتهلين والأئمة والمنشدين، من أبرزها:
تعليم المقامات القرآنية بأسلوب عملي مبسّط، يراعي طبيعة التلاوة وخصوصيتها، ويبتعد عن الاستعراض اللحني.
دروس تحسين الصوت التي تركّز على أسس التنفس الصحيح، والتحكم في الطبقات الصوتية، وحماية الأحبال الصوتية من الإجهاد.
إعداد الأئمة لصلاة التراويح في شهر رمضان من حيث اختيار المقام المناسب، وضبط الطبقة الصوتية، وتحقيق التوازن بين جمال الأداء والخشوع.
تدريب المبتهلين والمنشدين على الأداء التعبيري السليم الذي يخدم المعنى ويُبرز روح النص.
ويؤكد أحمد شفيق في طرحه أن المقامات ليست غاية مستقلة، وإنما وسيلة لفهم النص القرآني وتوصيل معانيه بصورة أعمق وأكثر تأثيرًا.
«سفير النغم»… بودكاست الصوت والتجربة الإنسانية
ضمن جهوده الإعلامية، يقدّم المبتهل أحمد شفيق بودكاست «سفير النغم»، الذي يخاطب القراء والمبتهلين بلغة هادئة قريبة من الواقع، ويتناول:
قصص حياة القراء والمبتهلين وتجاربهم مع القرآن.
محطات مؤثرة في رحلتهم الصوتية والأدائية.
نصائح عملية لتحسين الأداء الصوتي في التلاوة والابتهال.
قضايا فنية وإنسانية تتعلق بالهوية الصوتية والالتزام بروح التلاوة.
ويهدف البودكاست إلى خلق وعي صوتي متزن، بعيدًا عن التقليد الأعمى أو السعي وراء الإبهار اللحني.
«ألحان السماء»… قراءة تحليلية لتلاوات الكبار
وفي إطار التحليل الصوتي المتخصص، يقدّم المبتهل أحمد شفيق برنامج «ألحان السماء»، وهو برنامج يعنى بالتحليل الصوتي والنغمي والأدائي لتلاوات كبار قراء القرآن الكريم.
يركز البرنامج على التلاوات الطويلة الكاملة، بدءًا من بسم الله الرحمن الرحيم وحتى صدق الله العظيم، حيث يقوم أحمد شفيق بتحليل البناء اللحني والأداء الصوتي، مبرزًا:
جماليات الأداء وتنوع الأساليب.
حسن توظيف المقامات والطبقات الصوتية.
مواطن القوة التي تميّز كل قارئ.
الملاحظات الفنية التي يمكن أن يتعلم منها طلاب التلاوة.
ويقدَّم التحليل بأسلوب علمي هادئ، يهدف إلى التعلم والفهم، لا إلى الانتقاد أو التقليل من قيمة المدارس القرآنية الكبرى.
«قطوف»… المقاطع القرآنية الأكثر تأثيرًا
كما يقدّم المبتهل أحمد شفيق برنامج «قطوف»، وهو برنامج يركز على المقاطع القرآنية القصيرة ذات الأثر العميق في نفوس المستمعين.
يتناول البرنامج مقطعًا قرآنيًا محددًا، ويقوم بتحليل الأداء من حيث:
اختيار المقام المناسب للمعنى.
الانتقال بين الطبقات الصوتية.
التوظيف التعبيري للنبرة والصوت.
أسباب التأثير الروحي والجمالي في هذا المقطع.
ويهدف «قطوف» إلى خدمة طلاب تلاوة القرآن الكريم، والقراء الجدد، والمنشدين الناشئين، من خلال إبراز جماليات قد لا ينتبه إليها المستمع العادي، لكنها تشكّل فارقًا كبيرًا في جودة الأداء.
تحسين الصوت… توجيه قرآني ونبوي
ويرتكز طرح أحمد شفيق في تحسين الصوت على أصول شرعية واضحة، إذ يقول الله تعالى:
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]
وقال سبحانه:
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121]
وفي السنة النبوية، قال رسول الله ﷺ:
«زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ»
وقال ﷺ:
«لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ»
وهي نصوص تؤكد أن تحسين الصوت بالقرآن مطلوب شرعًا، ما دام منضبطًا بأحكام التلاوة، وموجهًا لخدمة المعنى والخشوع.
المقامات القرآنية بين الفهم والرسالة
ويرى المبتهل أحمد شفيق أن تعلم المقامات القرآنية، خاصة للأئمة في شهر رمضان، أصبح ضرورة عملية، لما له من دور في:
الحفاظ على استقرار الصوت طوال الشهر.
تحقيق التنوع الأدائي دون إجهاد.
تعميق أثر التلاوة في نفوس المصلين.
مساعدة المنشدين والمبتهلين على الأداء الواعي المعبر.
رسالة قبل أن تكون مهنة
في ختام رؤيته، يؤكد المبتهل أحمد شفيق أن العمل في مجال تدريب الأصوات والمقامات ليس مجرد نشاط فني، بل رسالة تهدف إلى إعادة الاعتبار للصوت القرآني الواعي، صوت يجمع بين الجمال والهيبة، ويقود المستمع إلى استشعار عظمة القرآن وجلاله.
“الصوت الجميل نعمة، لكن الوعي في توظيفه هو الأمانة.”
— المبتهل أحمد شفيق
خبير الصوت والمقامات الصوتية
