recent
أخبار ساخنة

مجدى طنطاوى يكتب نباح المنتفعين العرب بين السخرية من باسم الله وتبرير الحق التوراتى


 مجدى طنطاوى يكتب

نباح المنتفعين العرب بين السخرية 

من باسم الله وتبرير الحق التوراتى


فى كل مرة يفتتح فيها مسؤول عربى حديثه بعبارة باسم الله تنهال عليه سهام السخرية ويتهم بخلط الدين بالسياسة ويصور الامر كأنه جريمة فى حق الدولة المدنية

وتتحرك ابواق مأجورة لتندد وتزايد وتتهم المجتمعات بالتخلف والرجعية وكأن ذكر الله عار يجب اخفاؤه

لكن حين يخرج مسؤول امريكى رفيع مثل مايك هاكابي ويتحدث عن حق توراتى لاسرائيل فى اقامة دولتها الكبرى لا نسمع همسا ولا نرى حملة استنكار ولا مقالات تندد بتوظيف النص الدينى فى الصراع السياسى

فجأة يصبح استدعاء النصوص الدينية حقا مشروعا اذا كان يخدم اسرائيل ومصالح الغرب

هنا تتجلى ازدواجية المعايير فى ابشع صورها

حين يستشهد مسلم بالقران يتهم بالتطرف

وحين يستشهد الغربى بالتوراة يقال انه يعبر عن قناعة حضارية

حين يقال قال الله يتهم القائل بتهديد الدولة

وحين يقال الوعد الالهى لبنى اسرائيل يوصف الامر بانه حق تاريخى

اى منطق هذا

ان القضية ليست دفاعا عن اشخاص ولا عن انظمة بل دفاع عن حق امة فى ان تعتز بمرجعيتها دون ان تخضع لمحاكمات انتقائية

فان كان استحضار الدين مرفوضا فى السياسة فليكن مرفوضا على الجميع

وان كان مقبولا فليكن معيارا واحدا لا سيفا مسلطا على رقاب المسلمين وحدهم

المؤلم ان بعض الاصوات فى عالمنا العربى تسارع للهجوم على كل ما هو اسلامى بينما تصمت امام خطاب دينى متطرف يصدر من الغرب او من قادة الاحتلال

تصمت خوفا او طمعا او انبهارا

ان الاستشهاد بالقران ليس جريمة

كما ان الاستشهاد بالتوراة ليس جريمة فى ذاته

لكن الجريمة هى الكيل بمكيالين

والجريمة هى تحويل النصوص المقدسة الى ادوات لتبرير احتلال او سلب حقوق شعب اخر

لقد سمع العالم مرارا قادة اسرائيليين يتحدثون عن ارض الميعاد وعن وعود توراتية

ولم تتحرك المنصات التى تهاجم كل من يبدأ خطابه باسم الله

ولم نر موجات سخرية تتهمهم بخلط الدين بالسياسة

فلماذا يصبح ذكر الله فى بلادنا تخلفا

ويصبح الوعد التوراتى فى خطابهم استراتيجية

الاجابة واضحة

المشكلة ليست فى الدين

بل فى هوية من يتحدث بالدين

ان معركة الوعى اليوم تفرض علينا ان نرفض هذه الازدواجية

وان نؤكد ان احترام المقدسات يجب ان يكون شاملا

وان رفض توظيف الدين فى العدوان يجب ان يكون مبدأ عاما لا انتقائيا

فالعدل لا يتجزأ

والمعيار الواحد هو الطريق الوحيد لاحترام العقول

واذا كان البعض يصمت اليوم

فان التاريخ لا يصمت

والحق لا يضيع مهما طال الزمن

google-playkhamsatmostaqltradent