محمد معتز يكتب:حمزة عبد الكريم لا يطرق
باب أوروبا… بل يُفتح له
في كرة القدم هناك فرق واضح بين لاعب يُدفع إلى الواجهة، ولاعب يصل إليها لأن المنطق فرض اسمه.
حمزة عبد الكريم ينتمي بوضوح إلى الفئة الثانية، ومع موافقة الأهلي على العرض المقدم من برشلونة، واقتراب إتمام الخطوة، لم يعد الحديث عن احتراف محتمل أو اهتمام كشفي قابل للأخذ والرد.
بل عن مسار واقعي اكتملت ملامحه، حتى وإن تأخر الإعلان الرسمي قليلًا بحكم الإجراءات.
وهنا تحديدًا، يجب أن تتغير زاوية النظر. هذه ليست مغامرة فالانتقال المرتقب إلى نادي برشلونة لا يبدو قفزة في الهواء، ولا مغامرة غير محسوبة كما اعتدنا في تجارب سابقة.
ما يحدث مع حمزة هو نتيجة تقييم فني طويل، لا اندفاع عاطفي ولا صفقة علاقات عامة. برشلونة لا يفاوض لاعبًا لأنه “تريند”، بل لأنه يلائم فلسفة لعب ويملك قابلية التطوير داخل منظومة صارمة وموافقة الأهلي هنا ليست تنازلًا، بل إقرارًا بأن الخطوة جاءت في توقيتها الصحيح.
الموهبة وحدها لا تكفي… لكن غيابها ينسف كل شيء، لنكن واضحين، الطريق الأوروبي لا يرحم، والموهبة وحدها لا تضمن النجاح لكن في المقابل، لا أحد يصل أصلًا إلى هذه النقطة بدون موهبة حقيقية.
حمزة عبد الكريم لا يُراهن على الاستعراض، ولا على الضجيج، أسلوبه هادئ، مباشر، قائم على الفهم قبل المهارة، وعلى القرار قبل الحركة، وهذه بالضبط الصفات التي تجعل الصفقة منطقية لا رومانسية.
الخطر الآن ليس الصفقة… بل ما بعدها، الخطأ الأكبر الذي قد يُرتكب من هذه اللحظة هو التعامل مع حمزة كأنه قد وصل للنجومية ، هو لم ينجح بعد، ولم يفشل بعد، بل دخل الامتحان الأصعب.
الضغط الإعلامي، المقارنات السريعة، وصناعة صورة “اللاعب المعجزة” قد تكون أخطر من أي مدافع أوروبي سيواجهه.
النجاح هنا يحتاج صبرًا، حماية، ووعيًا بأن التطور لا يحدث في أسبوع ولا موسم.
*برشلونة… الاسم الكبير والفهم الخاطئ*
التعامل مع اسم برشلونة باعتباره قفزة مباشرة إلى القمة هو قراءة سطحية فالحقيقة أن المسار يبدأ من منظومة تطوير قاسية، غالبًا عبر الفريق الرديف، دون وعود أو مجاملات وهنا تكمن قوة الخطوة لا ضعفها، نعم باب مفتوح، لكنه صعب، ومن لا يملك أدواته يُغلق عليه سريعًا.
ما الذي نريده من هذه التجربة؟ نريد نموذجًا مختلفًا، لا لاعبًا “احترف مبكرًا”، بل لاعبًا تدرج بذكاء، لا قصة للاستهلاك الإعلامي، بل تجربة تُدار بعقل.
إن نجح حمزة، فلن يكون لأنه انتقل إلى برشلونة، بل لأنه عرف كيف يتعامل مع برشلونة.
حمزة عبد الكريم لم يطرق باب أوروبا، أوروبا هي التي فتحت الباب، بعد أن اقتنعت والباقي؟ لن تحسمه العناوين،
بل التفاصيل الصغيرة التي لا يراها إلا من يعيش داخل الملعب.
