recent
أخبار ساخنة

مجدى طنطاوى يكتب بين قدسية المنهج وتأليه الاشخاص


 مجدى طنطاوى يكتب

بين قدسية المنهج وتأليه الاشخاص


قبل ان ابدا هذا المقال اوضح بصدق لا لبس فيه انني لا اقصد الاساءة الى احد بعينه ولا الطعن في شيخ ولا التقليل من قدر احد وانما غايتي الوحيدة هي البحث عن الحقيقة والاجابة عن سؤال اتعب المسلمين وارهق عقولهم وشتت بوصلتهم وهو سؤال التناقض الصارخ بين ما نرفعه من شعارات وما نمارسه من مواقف وبين ما نقدسه من اشخاص وما نهجره من اصول وفي مقدمتها القران

نعيش اليوم حالة من الجدل الحاد والتلاسن الذى يصل عند البعض الى السباب والتخوين بل والتكفير لمجرد ان يجهر انسان برفض احاديث تنسب الى رسول الله وهي تخالف القران صراحة او تصادم العقل السليم الذى وهبه الله لكل البشر لا لطائفة دون اخرى فيتحرك التيار السلفي المتشدد مدافعا عن هذه الروايات لا باعتبارها حقا ثابتا بل باعتبار رفضها جريمة عقدية ويطلقون عبارات صادمة من قبيل من تمسك بالسنة فقد نجا ومن تمسك بالقران فقد ضل وكفر وكأن القران اصبح خصما للسنة لا اصلها ومرجعها

ثم تقع المفارقة العجيبة حين يخرج علينا الشيخ ابو اسحاق الحويني رحمه الله فينكر احاديث طالما سمعناها منذ طفولتنا على منابر المساجد وعلى السنة المشايخ اصحاب العمائم ويوبخ الخطباء على روايتها لانها لا تثبت عنده وفق منهجه الصادم في قبول الحديث وهو منهج واضح ومعلن يعتمد على اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم وانتفاء الشذوذ وانتفاء العلة والجمع بين الطرق والنظر في اختلاف اقوال الائمة وعدم التعصب لكتاب او عالم وعدم مخالفة القران والسنة الثابتة والالتزام بمنهج المحدثين المتقدمين 

وهنا تحدث الصدمة لا في المنهج بل في العقول فذات الاصوات التى تسب وتكفر وتخوّن كل من رفض حديثا لمخالفته القران تصمت تماما بل وتصفق حين يصدر الرفض من الحويني وتبرره بانه محدث تلميذ الالباني وله حق القبول والرد وكأن الحق اصبح مرتبطا بالاسم لا بالمنهج وبالشخص لا بالمبدأ

اي عقل هذا واي منطق يحكم هذه المواقف هل جلس الالباني او الحويني  مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجلوا عنه الاحاديث ام انهم بشر اجتهدوا فقبلوا وردوا بعقول وهبها الله لهم وهي ذات العقول التى وهبها الله لبقية الامة بلا استثناء

ان المشكلة الحقيقية ليست في الحويني ولا في الالباني ولا في غيرهم بل في تقديس الاشخاص على حساب قدسية المبادئ وفي تحويل المنهج العلمي الى امتياز طبقي لا يحق لعامة المسلمين الاقتراب منه وكأن التفكير والتدبر حكر على فئة بعينها

لقد انزل الله القران ليكون الميزان والفرقان والحاكم لا المحكوم قال تعالى

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا

وقال سبحانه

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ

فكيف يستقيم ان نجرم من يحتكم الى هذا الكتاب ونقدس من يحتكم الى الرجال وكيف نقبل رد الحديث اذا صدر من شيخ ونكفر من رد الحديث اذا صدر من انسان عادى رغم ان الميزان واحد والمعيار واحد

ان هجر القران لا يكون فقط بعدم تلاوته بل يكون ايضا بتعطيل سلطانه وتحويله الى نص للبركة لا مرجعية للحكم والفهم وان اخطر ما اصاب الامة هو هذا التناقض الذى جعل الدين صراعا بين اسماء لا بحثا عن حق وبين اشخاص لا التزاما بمنهج

الخلاصة ان ما نحتاجه اليوم ليس المزيد من الاصنام البشرية ولا مزيدا من الصراخ بل العودة الصادقة الى قدسية المبادئ واحترام العقل الذى كرمه الله وجعل القران هو الحكم الاول والاخير فما وافقه قبلناه وما خالفه رددناه كائنا من كان دون سب ولا تكفير ولا تقديس لان الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال يعرفون بالحق

google-playkhamsatmostaqltradent