recent
أخبار ساخنة

مجدى طنطاوى يكتب جحود القلوب حين تنفد طاقة البشر


 مجدى طنطاوى يكتب

جحود القلوب حين تنفد طاقة البشر

الحياة في جوهرها تبادل طاقة قبل ان تكون تبادل مصالح فالانسان لا يعيش منفصلا ولا يقدر على الاستمرار وحده نحن نشحن بعضنا بعضا بالكلمة وبالموقف وبالنية وبالعدل وبالرحمة وكما علمنا الله في كتابه ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض فالدفع هنا ليس صراعا دائما بل توازنا يحفظ الحياة ويمنعها من الانهيار

لكن كيف يستمر الانسان في شحن بطاريات الاخرين وهو مستنزف من الداخل وكيف يطلب منه العطاء الدائم وهو لا يجد من يرد له القليل من المعروف سواء داخل اسرته الصغيرة او الكبيرة او بين اصحابه وزملائه او حتى مع الغرباء في الشارع

لقد انتشرت حالة خطيرة من انكار المعروف جحود يتسلل بهدوء الى القلوب حتى يورثها ظلمة فلا تعود ترى الجميل ولا تشعر بالفضل ولا تميز بين من احسن ومن اساء ومع هذه الظلمة تصبح النفوس ضيقة سريعة الاشتعال فيكره الناس بعضهم بعضا دون سبب واضح وتتحول العلاقات الى ساحات توتر بدل ان تكون مساحات امان

ومن هنا نفهم لماذا نسمع كل يوم عن جرائم قتل بلا معنى بين الارحام والجيران والاصدقاء كأن القلوب فقدت حساسيتها وكأن الروح انسحبت من العلاقات وبقي الجسد وحده يتحرك بعصبية وعنف وليس لهذه الحالة من دون الله كاشفة

نحن نعيش بالفعل زمن الجحود لا لان الخير اختفى بل لان القلوب تعبت ولم تجد من يرممها ومن يرد لها طاقتها ومن يعترف بتعبها فالانسان حين يفرغ تماما اما ان ينسحب في صمت او ينفجر في وجه اقرب الناس اليه

ولا خلاص من هذا الانحدار الا بالعودة الى اصل المعنى ان نعيد الاعتبار للشكر ولرد الجميل وللرحمة البسيطة وللكلمة الطيبة وان ندرك ان انقاذ انسان مرهق قد يكون اعظم من الف خطبة وان شحن القلوب لا يتم الا بقلوب حية تعرف الفضل ولا تنكره

google-playkhamsatmostaqltradent