recent
أخبار ساخنة

سقوط طائرة رئيس أركان الجيش الليبي في تركيا.. الحادث قد يكون فنيًا لكن نتائجه سياسية



الصحفي محمد معتز يكتب :
سقوط طائرة رئيس أركان الجيش الليبي في تركيا.. الحادث قد يكون فنيًا لكن نتائجه سياسية 

 
-حين تسقط طائرة تقل رئيس أركان جيش، لا يكون السؤال الأول ماذا حدث للطائرة بل ماذا يحدث للدولة؟ 

ليس مطلوبًا من الصحافة أن تتهم بلا دليل، لكنها أيضًا غير مطالبة بأن تتظاهر بالعمى. سقوط الطائرة التي كانت تقل محمد علي أحمد الحداد، رئيس أركان الجيش الليبي، حادثٌ مؤكد، والتحقيق الفني جارٍ.

لا يوجد حتى الآن دليل رسمي يثبت فرضية الاغتيال. هذه حقيقة يجب تثبيتها بوضوح، ومن دون مواربة.

لكن الحقيقة الأخرى، التي لا تقل أهمية، هي أن التعامل مع الحادث باعتباره مجرد “عطل فني” معزول عن سياقه السياسي، هو استخفاف بالعقل العام وخطأ جسيم في قراءة المشهد الليبي.

الحداد لم يكن اسمًا عابرًا في سجل المناصب، بل كان يمثل -بحدوده الممكنة- آخر ما تبقى من فكرة “المؤسسة” داخل دولة أُنهكتها المليشيات والتدخلات الخارجية.

 غيابه مهما كان سبب السقوط، يُحدث فراغًا سياسيًا لا يمكن إنكاره. في ليبيا، لا تُقاس الأحداث بنواياها، بل بنتائجها.

والنتيجة الواضحة اليوم هي إضعاف مسار توحيد الجيش،
إعادة خلط أوراق النفوذ في الغرب،
وفتح الباب أمام مزيد من منطق الأمر الواقع.

الخطير ليس احتمال الاغتيال،
بل احتمال إغلاق الملف بلا مساءلة ولا شفافية، التحقيق الفني سيقول كيف سقطت الطائرة. لكن السياسة معنية بسؤال آخر، ماذا يعني ذلك؟ في سياق هشّ كهذا، ليس سقوط طائرة رئيس أركان تفصيلًا، بل اختبار لقدرة الدولة على الصمود المؤسسي. لا أدلة على تورط أي طرف حتى الآن، لكن من الواجب طرح سؤال الاستفادة. الإجابة لا تحتاج أسماء، كل من بنى نفوذه على الانقسام يربح.

وهنا يبرز سؤال لا تحبه بعض الدول، ماذا يعني أن يُجهض مشروع مؤسسي بحادث؟ ماذا يعني أن لا ينجو أحد؟ وماذا يعني أن يُطلب من الناس انتظار تقرير فني، بينما الواقع السياسي يتغير بالفعل؟


حتى الآن، لا دليل على اغتيال، ولا مبرر للاتهام المباشر. لكن المؤكد أن تجاهل دلالات الحادث ليس عقلانية، بل سذاجة سياسية.

في رأيي، أن الأمر الأخطر في ليبيا ليس في الحادث.. بل في ما يُطلب من الناس أن ينسوه.. ليبيا لا تحتاج مؤامرة لتنتكس، أحيانًا يكفي حادث واحد… وسكوتٌ طويل بعده.
google-playkhamsatmostaqltradent