الصحفى الرياضى محمد معتز يكتب :
تناقض المعايير.. عندما تتبدل الزاوية يتغيّر الحُكم
ما بين لقطة وأخرى، يظهر كيف يمكن للسرد الإعلامي أن ينقلب رأسًا على عقب بحسب السياق والهوية.
في لقطة ضرب مدافع جنوب إفريقيا عين محمد صلاح، تساءلت صحيفة The Athletic باستغراب:
«كيف يمكن أن تكون هذه ركلة جزاء؟»
معتبرة أن ضربة اليد على وجه صلاح لا ترقى لاحتساب مخالفة.
لكن في صورة أخرى، الصحيفة نفسها وثّقت احتساب ركلة جزاء في مباراة ليفربول وجالطة سراي بدوري أبطال أوروبا في سبتمبر الماضي، مع سردٍ زمني يؤكد القرار دون أي تشكيك أو تساؤل، رغم أن الواقعة متشابهة.
لمسة يد على الوجه بعد تدخل جسدي، لكن هذه المرة كان الفاعل دومينيك سوبوسلاي لاعب ليفربول، والحكم الإعلامي مختلف تمامًا. وهنا يطرح السؤال نفسه، هل المعيار هو القانون؟ أم الاسم أم القميص؟
ماذا يقول القانون؟ (IFAB)
وفقًا لقانون كرة القدم الصادر عن International Football Association Board (IFAB)، وتحديدًا المادة 12 – الأخطاء وسوء السلوك:
أي ضربة أو محاولة ضرب لاعب منافس باستخدام اليد أو الذراع تُعد مخالفة مباشرة، بغضّ النظر عن شدتها، إذا كان هناك تلامس مع الوجه أو الرأس، حتى لو لم تكن الضربة عنيفة.
كما يوضح تفسير القانون أن، لمس الوجه يُعتبر منطقة حساسة. ولا يُشترط وجود نية متعمدة أو قوة مفرطة. الحكم يقيم الفعل نفسه، لا نتيجته ولا هوية اللاعب.
وبالتالي، من منظور IFAB البحت ضربة يد على الوجه داخل منطقة الجزاء = ركلة جزاء محتملة سواء كان اللاعب محمد صلاح، أو سوبوسلاي، أو أي اسم آخر، المعيار واحد على الورق.
أين تبدأ المشكلة إذًا؟
في كرة القدم القرارات التحكيمية بطبيعتها قابلة للنقاش، لكن المشكلة الحقيقية لا تبدأ في صافرة الحكم، بل في طريقة قراءة القرار بعده.
عندما تُشكَّك اللقطة إذا كان المتضرر لاعبًا بعينه، وتُبرَّر اللقطة نفسها إذا تغيّر الاسم أو القميص، فهنا لا نتحدث عن اختلاف وجهات نظر، بل عن انتقائية سردية، لنفس الصحيفة الإنجليزية، التحكيم قد يخطئ، لكن الإعلام حين يفقد اتساقه، يتحوّل من محلل إلى طرف.
القانون واضح واللقطات متشابهة لكن زاوية التناول هي التي تتبدل وفي كرة القدم الحديثة، الخطر لا يكمن فقط في أخطاء الحكام، بل في ازدواجية المعايير عند تفسير الخطأ نفسه، السؤال الأن أصبح هل لو كان الاسم مختلفًا… هل كنا سنطرح السؤال أصلًا؟

