recent
أخبار ساخنة

القوة ليست ذكرًا ولا أنثى.. بقلم الشابة التونسية المتميزة: دنيا بن رحومة


 القوة ليست ذكرًا ولا أنثى.. 

بقلم الشابة التونسية المتميزة:

دنيا بن رحومة 


منذ الطفولة كانت تسمع جملة واحدة تتكرر في الألسن: “البنت ظلّ ضعيف، لا تقوى على المواجهة"،كانت تلك الجملة مثل قيد غير مرئي، يلتف حولها كلما حاولت أن تحلم. في البداية صدّقت ما يُقال، وظنّت أن ضعفها حقيقة، وأن صوتها لا يساوي شيئًا أمام جموع الرجال الذين يقررون عنها، يتكلمون باسمها، ويرسمون حياتها.


لكن شيئًا في داخلها كان يرفض الانصياع. كلّما أُسكتت، كانت تزداد رغبتها في الكلام. كلّما قيل لها “لا تستطيعي”، كانت تكتشف في قلبها قدرة لم تختبرها بعد. المجتمع أراد أن يحاصرها في فكرة: أنها مجرّد ظل، بينما هي كانت ترى نفسها شمسًا تبحث عن فضائها.

بدأت خطواتها صغيرة. تعلمت أن تقول “لا” في وجه القرارات الجاهزة. تعلمت أن ترفع رأسها عندما يحاولون خفضه. لم يكن التحدي في معارك كبرى أمام الناس، بل في التفاصيل اليومية: أن تختار طريقها، أن تتمسك بأفكارها، أن ترفض أن تُقاس قيمتها بضعف أو قوة مزعومة.

كل مرة حاولوا إقناعها أنها خُلقت لتخضع، كانت تثبت لنفسها أولًا أن قوتها ليست استثناء، بل طبيعة. اكتشفت أن الضعف الحقيقي هو أن يستسلم المرء لآراء الآخرين، أما الشجاعة فهي أن تعيش وفق قناعتك حتى لو وحيدة.

مرت سنوات، والمجتمع لم يتغير كثيرًا، لكنه لم يعد قادرًا على كسرها. 


فقد صارت تعرف أن المرأة ليست كائنًا ضعيفًا، بل كائنًا علّموه الضعف طويلًا حتى صدّق. وعندما تستعيد المرأة وعيها، تُصبح أخطر من كل الأسوار التي بنوها حولها.

هكذا، تحولت حياتها إلى تحدٍّ صامت، لا بالشعارات ولا بالصراخ، بل بالفعل: أن تمضي وتثبت أن القوة ليست ذكرًا ولا أنثى، وإنما روحٌ ترفض القيود

google-playkhamsatmostaqltradent