recent
أخبار ساخنة

الكاتبة العراقية الدكتورة رجاء خليل الجبورى تكتب : أن تتدبّر آيات القرآن يعني أن تحيا مرتين،،،مرةً بعينك… ومرةً بعقلك


 الكاتبة العراقية الدكتورة رجاء خليل الجبورى تكتب :

 أن تتدبّر آيات القرآن يعني أن تحيا مرتين،،،مرةً بعينك… ومرةً بعقلك


 

في الزحام الصاخب للعالم، حين تلهث الحواس خلف المشهد العابر، ويغيب العقل تحت ركام العادة… لا شيء يعيد الإنسان إلى ذاته مثل لحظة تفكّر صافية.تلك اللحظة التي ترى فيها الأشياء لا كما اعتدت أن تراها، بل كما هي في حقيقتها.

ولعلّ هذا ما قصده الله حين أنزل كتابه، لا ليُتلى على المقامات، بل ليُفتح على المقامات العليا للعقل والروح.﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾التدبّر ليس قراءةً عابرة، ولا تأملاً مجرّدًا، بل هو فعل وجودي… أن تنزل في النص ، تقرأ الكلمات وكأنها تتحدث إليك، وتكتشف أنها لا تكتفي بأن تريك الطريق، بل تريك ذاتك.

 

في كل آية، خارطةٌ للوعي، وتذكيرٌ بحقيقتنا:

أننا أبناء لحظة قصيرة، تبدأ من نطفة وتنتهي إلى تراب، تتخللها مراحل القوة والضعف، والنسيان والتذكّر، والفعل والتقصير.

فهل نعيش هذه الرحلة بوعي؟ أم نُساق فيها كما يُساق الغافلون؟

 

حين تتدبّر، فإنك لا تكتفي بأن تعيش بحواسك، بل تضيف إلى حياتك حياة أخرى…حياةً بالبصيرة، بالوعي، بالتأمل، بالفهم العميق لرسالة وجودك.

التدبّر يعيد ترتيب الفوضى بداخلك.يفتح لك أبوابًا من اليقين، في زمن امتلأ بالشبهات.

يريك أن هذا الكتاب الكريم "القرآن " ليس كتاب دين فحسب، بل كتاب حياة.ليس كتاب خوف، بل كتاب وعي.

وليس دعوة للانغلاق، بل رحلة إلى الانفتاح على الله… بلا وسطاء.

أن تتدبّر، يعني أن تخلع عباءة العادة، وتدخل محراب الفهم.

يعني أن تعيد قراءة العالم بعينٍ أقلّ خوفًا، وعقلٍ أكثر نورًا. يعني أن تكون إنسانًا مرتين:

مرةً كما ولدت، ومرةً كما نضجت بالوعي

 

فهل نملك الشجاعة أن نعود؟أن نعيد قراءة الخطاب الإلهي، لا كما قرأه السابقون، بل كما يُخاطبنا نحن الآن، هنا، في هذه اللحظة؟

في ذلك فقط… ننجو من العمى.

google-playkhamsatmostaqltradent