موسوعة المجد العربي النسائي تكتب فصلها التاسع.. وأيام تفصلنا عن إغلاق باب المشاركة في أكبر مشروع توثيقي لتاريخ المرأة العربية
بقلم الكاتب الصحفي
حسين السمنودي
حين تقرر نخبة من الإعلاميين والباحثين العرب أن تكون المرأة العربية في قلب المشهد الثقافي والتوثيقي، فاعلة لا مفعولًا بها، ملهمة لا مجرد تابع، فإننا أمام مشروع حضاري حقيقي لا يعرف المجاملة ولا التزييف، بل يحمل على عاتقه مسؤولية توثيق النماذج النسائية التي أثبتت جدارتها ومكانتها في شتى المجالات. وهذا ما تقوم به شبكة إعلام المرأة العربية عبر موسوعتها المتميزة "موسوعة الشخصيات النسائية العربية الرائدة"، التي وصلت اليوم إلى الجزء التاسع، في سابقة غير معهودة في تاريخ العمل الإعلامي والتوثيقي العربي.
وفي هذا السياق، أطلق المستشار الإعلامي الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس شبكة إعلام المرأة العربية، الإعلان الأخير، مؤكدًا أن باب تلقي طلبات المشاركة في الجزء التاسع من الموسوعة سيُغلق نهائيًا في 25 يوليو الجاري، دون أي نية للتمديد، مشددًا على أهمية الالتزام بهذا الموعد حتى تتمكن الشبكة من طباعة الإصدار الجديد في مطلع أغسطس 2025، يلي ذلك حفل توقيع وندوة كبرى في أحد فنادق القاهرة خلال النصف الثاني من أغسطس، بمشاركة نخبة من الشخصيات العامة والإعلاميين والقيادات النسائية من مختلف الدول العربية.
هذا المشروع الفريد لا يمكن فصله عن الدور الريادي اللافت للدكتور معتز صلاح الدين، الذي استطاع أن يحوّل الشبكة من مجرد كيان إعلامي تقليدي إلى مؤسسة عربية فاعلة تحمل همّ تمكين المرأة وتوثيق إنجازاتها، من خلال خطوات مدروسة واستراتيجية طويلة الأمد. لقد كان د. معتز على يقين تام بأن المرأة العربية لم تأخذ حقها الكافي في التوثيق والتكريم، ولذلك أطلق هذا المشروع الضخم، غير الربحي، لتكون الموسوعة مرآة صادقة تعكس وجوه الإبداع والتفوق، وليس وجوه الشهرة الزائفة أو الحضور الإعلامي المؤقت.
وتُعدّ موسوعة "الشخصيات النسائية العربية الرائدة" بمثابة تاريخ حيّ يُكتب من قلب الإنجاز الحقيقي، بعيدًا عن الزيف والتسويق الإعلامي السطحي، حيث يتم استقبال الطلبات وفق معايير صارمة وشروط واضحة، تتطلب من الراغبات في المشاركة تقديم سيرة ذاتية متكاملة تشمل الإنجازات العلمية والعملية، والأنشطة المجتمعية، والخطط المستقبلية، بالإضافة إلى صور توثيقية للنشاط، ومستندات داعمة لما ورد في السيرة، على أن تُرسل عبر تطبيق واتساب، ليتم عرضها على لجنة التحكيم المتخصصة.
وهنا تبرز الدقة والشفافية في عمل اللجنة، التي لم تتغير منذ تأسيسها في يوليو 2022، بل نمت واتسعت لتضم اليوم 16 عضوًا من كبار الشخصيات العلمية والأكاديمية والإعلامية في العالم العربي، من دول مثل: مصر، سوريا، الأردن، فلسطين، المغرب، اليمن، سلطنة عمان، ليبيا، وموريتانيا. وقد حرص الدكتور معتز صلاح الدين، بصفته رئيسًا للجنة الإشراف على الموسوعة، على أن تكون اللجنة مستقلة تمامًا، لا تخضع لأي ضغط أو مجاملة، بل تعتمد في قراراتها على الموضوعية والاحترافية وحدها.
ومن اللافت أن هذا المشروع قد اكتسب خلال السنوات الماضية مكانة اعتبارية متميزة في أوساط النخب العربية، لما يتميز به من استمرارية نادرة، حيث تم إصدار ثمانية أجزاء حتى الآن، كُل جزء منها بمثابة وثيقة شرف ومسيرة كفاح، تشمل أسماء سيدات مبدعات من مختلف التخصصات والمجالات، من الطب إلى الهندسة، ومن التعليم إلى العمل الخيري والمجتمعي، ومن الريادة الاقتصادية إلى الإبداع الثقافي والإعلامي.
وقد أتاح هذا العمل التوثيقي للمرأة العربية أن تُكرم وتُعرّف بجهودها وإنجازاتها ليس فقط في بلدها، بل على مستوى الأمة بأسرها، كما منحها فرصة لتدوين قصتها بيدها، لا أن تُروى عنها بعيون الآخرين، لتكون مصدر إلهام للأجيال الجديدة من الفتيات والشابات اللاتي يبحثن عن قدوة حقيقية في زمن تختلط فيه المعايير وتتراجع فيه النماذج الراقية.
وفي ظل ما تعانيه المجتمعات العربية من موجات تجريف أخلاقي وثقافي، تبرز أهمية هذه الموسوعة كأداة دفاع ناعمة في معركة الوعي، بل كوسيلة حضارية تحافظ على الهوية وتعيد الاعتبار لثقافة الإنجاز والتفوق، لا ثقافة الترف والشهرة الفارغة. وهنا تتجلى عبقرية الفكرة التي تبناها الدكتور معتز صلاح الدين، فقد جمع بين الحس الإعلامي، والوعي المجتمعي، والرؤية الثقافية الشاملة، ليصنع بذلك صرحًا إعلاميًا وثقافيًا هو الأول من نوعه عربيًا.
ومن الجدير بالذكر أن الشبكة لا تتوقف عند طباعة الموسوعة، بل تُنظم فعاليات وندوات ولقاءات دورية ومبادرات متخصصة ، تعزز من حضور المرأة الفاعلة في المشهد العام، وتفتح أمامها أبواب الحوار والتكامل مع المؤسسات الرسمية والأهلية في الوطن العربي، لتكون بذلك شريكًا أساسيًا في صناعة القرار والمستقبل.
وبينما تُغلق أبواب المشاركة خلال أيام قليلة فقط، فإن الفرصة لا تزال قائمة أمام كل امرأة عربية تملك إنجازًا حقيقيًا، وإرثًا معرفيًا أو مجتمعيًا، أن تسجل اسمها في هذا العمل التوثيقي الخالد. فالموسوعة لا تعني التمجيد الشخصي بقدر ما تعني تدوين التاريخ العربي النسائي الحديث بعين منصفة وقلم واعٍ، ولا تعني تسليط الضوء على فرد بل على أمة من النساء الصانعات للمستقبل، الحافظات للهوية، المتسلحات بالإيمان بالذات والوطن.
الزمن يمضي، والموسوعة تُعد للطباعة، ومن سيتأخر اليوم قد لا يجد مكانه غدًا في هذه السلسلة المضيئة. فلترفع كل امرأة عربية راية عطائها، وتقدّم حكايتها كما يجب أن تُروى.. بعز وفخر وتوثيق.
.jpg)