صدور العدد الجديد من مجلة حواء التى تصدر عن مؤسسه رسالة السلام
صدر اليوم الاثنين 30 يونيو العدد الجديد من مجلة "حواء نصف الدنيا ” التي تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية وجاء فى غلاف العدد العنوان التالي : "المرأة القرآن أنصفها والفقهاء ظلموها" وتضمن العدد الجديد من مجلة حواء نصف الدنيا ملفًا شاملًا عن قضايا المرأة في الإسلام، مستعرضةً بعمق وتنوع آراء نخبة من المفكرين والحقوقيين والدعاة حول الفجوة بين عدالة النص القرآني وظلم الواقع الفقهي والمجتمعي.
المجلة جاءت كمرافعة معرفية وثقافية، تنادي بضرورة العودة إلى النص القرآني الصريح لإنصاف المرأة، وفك أسرها من قيود التفسير الذكوري والاجتهادات التقليدية التي شوهت صورتها ومكانتها.
وتناولت المجلة أفكار واراء المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي عن المرأة في تحقيق شامل بعنوان "حقوق المرأة في القرآن"، مفندًة فيه مزاعم دونية المرأة والتي قال عنها الشرفاء أن القرآن الكريم قد أسس لمساواة كاملة بين الجنسين، تبدأ من أصل الخلق وتنتهي عند المصير المشترك، واصفًا القوامة بأنها تكليف لا تشريف، وحملٌ لأعباء الرعاية لا سيفًا مسلطًا على رقاب النساء. حيث سلّط الضوء على التشويه الذي تعرض له الخطاب القرآني عبر التاريخ من قبل فقهاء جعلوا من المرأة أداة لخدمة سلطة الرجل، لا شريكة له في بناء الأسرة والمجتمع.
وفي تعقيب تحت عنوان "المرأة بين التكريم فى القرآن والإهانة باسم الدين"، كتبت أماني الوشاحي نقدًا للتراث الفقهي التقليدي، موضحة أن معظم التفسيرات التي حرمت المرأة من حقوقها لا تستند إلى النص القرآني، بل إلى أعراف ومرجعيات ثقافية ذكورية تم إلباسها ثوب القداسة. وأكدت الوشاحي أن سورة كاملة باسم امرأة (مريم) ليست تفصيلًا عابرًا، بل إعلان قرآني عن مكانة المرأة ككائن مستقل متكامل، لا تابع ناقص.
اما الكاتب بندر الحميدي بدوره فقد واجه المزاعم الشائعة حول "نقصان عقل المرأة ودينها"، مفككًا الاستدلالات الفقهية التي بُنيت على أنصاف آيات أو روايات مرسلة. وبيّن أن شهادة المرأة لا تدل على نقص عقلها بل على تكامل الأدوار، وأن الاستشهاد بجزء من آية دون النظر إلى تمامها يؤدي إلى قراءة مشوهة. وتساءل بندر: إذا كانت المرأة ناقصة دين، فهل دين الرجل كامل ليحكم عليها؟
أما الحقوقية السودانية د. آمال هارون فقد تناولت القضية من زاوية قانونية ودستورية في مقال بعنوان "المرأة بين شرع القرآن وسطوة العرف"، مؤكدة أن دساتير الدول الإسلامية ومعاهدات حقوق الإنسان تتناغم في جوهرها مع النصوص القرآنية من حيث المساواة والعدالة. غير أن الإشكال يكمن – بحسب تحليلها – في استغلال الفقه التاريخي وتحصينه دينيًا، مما عرقل جهود الإصلاح القانوني، وأبقى المرأة رهينة لتفسيرات متخلفة تعيق تمكينها المدني والتشريعي.
وخصصت المجلة مساحة لصوت من المجتمع المدني هى نعيمة سنيور حيث كتبت مقالا بعنوان "أزمة مجتمع يرفض المساواة الاجتماعية"، رصدت خلالها مظاهر الإقصاء المنهجي للمرأة بدءًا من التنشئة الأسرية والمدرسية وصولًا إلى الإعلام والمؤسسات، مؤكدة أن الفكر الذكوري لم ينتج رجالًا ناضجين بقدر ما أنتج كائنات تتسلح بالسلطة وتخشى التكافؤ. وحذرت الكاتبة من أن غياب العدالة التربوية والاجتماعية هو ما يقود إلى انفجار الأزمات الأسرية والنفسية.
